تمهيــد
تهدف هذه الدراسة إلى قراءة واقع الخدمات المرجعية الإلكترونية في البلدان المتقدمة وتقديمها للقارئ العربي. وتعمل على قراءة المصطلحات المستخدمة ومحاولة التفريق بينها. كما تقدم استعراضًا لبرامج وأنظمة الخدمات المرجعية الإلكترونية والشركات المنتجة لها مع بيان بعض المميزات لكل منها. ويخلص الباحث بتقديم عرضين لأنموذجين فاعلين في المجال لعلهما يكونان نبراسًا للمكتبات العربية. يتطلب تطوير خدمة مرجعية رقمية في المكتبة العربية معالجة" المسائل " التنظيمية والإدارية داخـل المكتبــات قـبـل الشــروع في شــراء النظـم والبرامج الإلكترونيـة وتطبيقهـا. إن إعادة النظـر في " هندسة " النظام الإداري للمكتبات العربية أمر ملح حتى يمكن لها الإفادة القصوى. وحتى تتمكن من إنجاح النقلة النوعية التطويرية نحو المكتبة الرقمية. ولن يتأتى ذلك في ظل التفكير والعمل من خلال النظام والهيكل التنظيمي التقليدي الذي يسيطر على المكتبات العربية.
2-المقدمة :
تعتبر الخدمة المرجعية أهم خدمة تقدمها المكتبات على الإطلاق ذلك أن الفائدة من المكتبات هو ما يبرر وجودها وما يُصرف عليها. وقد حاول المكتبيون أن يستغلوا كل تقنية جديدة لتقديم خدمة مرجعية مثلى تُحقق الرضا لدى المستفيدين من خدمات مكتباتهم حيث رأينا كيف سارعت المكتبات ومن قبلها الشركات لوضع قواعد المعلومات الببليوجرافية والمستخلصات والكتب السنوية وما شابهها على أقراص الليزر فرادى، ثم على شبكات محلية. وما ذلك إلا لما تحتله هذه الخدمة من أهمية قصوى في حياة المكتبات والمكتبيين والمستفيدين من تلك المكتبات. والخدمة المرجعية الإلكترونية (الرقمية) أصبحت واقعًا ملموسًا في البلدان المتقدمة وتسعى إليه المكتبات العربية، الأمر الذي يجعل لهذه المقالة أهمية كبيرة، وخاصة أنها تستعرض النتاج الفكري الغربي ليس على مستوى الدراسات، وإنما على مستوى التطبيقات الفعلية أيضًا.
3- مشكلة الدراسة:
تعتبر الخدمة المرجعية من أهم الخدمات التي تقدمها المكتبات بأشكالها كافة، إن لم تكن أهمها على الإطلاق. ولذلك فإن المكتبيين كلما ظهرت تقنية جديدة أول ما يبدأون بالتفكير فيه هو استغلال هذه التقنية الوليدة في تطوير الخدمة المرجعية. وما أن ظهرت تقنيات أقراص الليزر حتى حاولوا استغلالها في هذه الخدمة. وما أن بدأت تقنية المعلومات الخاصة بالإنترنت تتطور حتى أخذت الخدمة المرجعية موقع الصدارة من الاهتمام. لكن المكتبيين يعانون من عدم وضوح الرؤية بين المصطلحات المستخدمة لوصف هذه الخدمة، الأمر الذي "يعقّد" المسألة بالنسبة للباحثين والمكتبيين الذين يرغبون في تطوير مكتباتهم ويضيعون بين المصطلحات فلا يفرقون بين المراجع الإلكترونية أو الافتراضية أو الرقمية أو غير ذلك. كما أن الباحثين والمكتبيين على حد سواء في حاجة إلى الاطلاع على البرامج المستخدمة في هذه الخدمة ومميزاتها والشركات المنتجة لها، وهو ما تقدمه هذه الدراسة للقارئ العربي. كما تحاول الدراسة أن تقدم نموذجين من النماذج الفاعلة في البلدان المتقدمة ليسترشد بها المكتبيون العرب ويستنيروا بخبرتهم في هذا المجال.
4- أهداف الدراسة: تهدف هذه الدراسة بالدرجة الأولى إلى تعريف القارئ العربي " بالمراجع الإلكترونية" بما يتوافق وأحدث ما في الساحة في البلدان المتقدمة. كما تهدف الدراسة إلى تقديم مسح للشركات التي تقوم على إنتاج أنظمة خدمات المراجع الإلكترونية وإلى تقديم بعض هذه البرامج للقارئ العربي مع إبراز مواصفاتها ومميزاتها. كما تهدف هذه الدراسة إلى تقديم وصف لأنموذجين عاملين في الساحة أحدهما في أمريكا: كوسشن
